الشيخ المحمودي
182
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
اختلفت أصحابه خطبهم حين اجتمعوا عنده مبتدئا بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : أمّا بعد فذمّتي بذلك رهينة وأنا به زعيم « 9 » [ أنّ ] من صرّحت له العبر فيما بين يديه من المثلات حجزه التّقوى عن ارتكاب الشّبهات وأنّه لن يظمأ على التّقوى زرع قوم ولن يبلى على الهدى سنخ أصل « 10 » وأنّ الخير والخيرة في معرفة الإنسان قدره « 11 » وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . وإنّ أحبّ خلق اللّه إلى اللّه عبد أعانه اللّه على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ، وأضمر اليقين وأزهرت مصابيح الهدى في قلبه « 12 » فسهّل على نفسه الشّديد ، وقرّب عليها البعيد ، فلم يدع مبهمة إلّا كشف غطاءها ولا مظلمة إلّا بلغ هداها ؟ معاين طريقته ، مشاهد من كلّ أمر
--> ( 9 ) والظاهر أنّ المشير إليه في المقام في قوله عليه السّلام : « بذلك » هو الثّبات على ما كتبوه ووقّعوا عليه من تحكيم الحكمين وإمضاء حكم القرآن . ( 10 ) كذا في أصلي ولن يظمأ - على زنة يعلم وبابه - لن يعطش ولن يبلى - على زنة يرضى وبابه - : لن يرثّ ولن يصير باليا . وفي أكثر المصادر : « لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ عنه سنخ أصل » . وفي قوت القلوب - قوت القلوب - ج 1 ص 290 : ج 1 ص 290 : « ولا يظمأ على الهدى سنخ أصل » . ورواه ابن الأثير في مادة : « سنخ » من كتاب النهاية ابن الأثير - النهاية - مادة : « سنخ » و « ذرا » قال : وفي حديث علي « ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل » ثمّ قال ابن الأثير : السنخ والأصل واحد ، فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر . ( 11 ) كذا في أصلي ، وفي رواية اليعقوبي : « وأنّ الخير كلّه فيمن عرف قدره . . . » . وفي رواية ابن عساكر في الحديث : ( 1295 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق ابن عساكر - تاريخ دمشق - الحديث : ( 1295 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام ج 3 ص 274 ج 3 ص 274 : وإنّ أجهل الناس من لم يعرف قدره . . . ( 12 ) فاستشعر الحزن : جعل الحزن شعارا له . وتجلبب الخوف : جعل الخوف جلبابا أي ثوبا لنفسه وتقمّص به . وأزهرت : أضاءت وأشرقت .